أخبار محلية

83 عاماً من صوت فيروز

فيروز .. صوت الصباح الذي لا غنى عنه.. تعيد رسم علاقتك بالحبيب على شروط أكثر نقاء، وتنقل العلاقة المحسوسة به إلى مستويات عالية من الشفافية والوله الذي لا تتردد في أن تذهب معه إلى أقاصي ما يمكن أن يجود به عليك.

هذا الصوت الملائكي، كان يدغدغ الوسن الذي يخالط جفون أعيننا ونحن نعاند ساعة الذهاب إلى النوم عندما كنا أطفالاً، وكنا نختبئ وراء أغنيتها التي أثارت فيها تحدي البقاء في حدود الطفولة ولا نغادرها، ونتمنى لو أننا قادرون على فعل ذلك، فندندن معها:

يا دارة دوري فينا ضلي دوري فينا
تاينسو أساميهن وننسى أسامينا
تعا تا نتخبى م درب الأعمار
وإذا هني كبرو نحنا بقينا صغار

اليوم في 21 من شهر تشرين الثاني, يحتفل العالم بعيد ميلادها الثالث والثمانين، 83 عاماً من صوت فيروز، وفي كل يومٍ من هذه الأعوام، تظل السيدة الأولى في الغناء العربي، شابة كما كانت، وصباحاً آخر مع كل بزوغ شمسٍ جديدة، فالصباحات التي لا تبدأ بصوتها وأغانيها، لا بدّ أنها صباحات ناقصة.

السيدة فيروز، هي نهاد رزق وديع حداد، وُلدت في مثل هذا اليوم من العام 1935، في العاصمة اللبنانية بيروت، يعود الفضل الأول باكتشاف “فيروز” وإخراج موهبتها وصوتها إلى العالم، إلى محمد فليفل، وهو أحد الأخوين فليفل، الذين لحنا النشيد الوطني السوري، حين كانت في العام 1940 مغنيةَ كورس في الإذاعة اللبنانية، إذ قدمها بعد ذلك وهي بعمر 11 عاماً خلال أحد الإحتفالات المدرسية، وعلى الرغم من اعتراض ورفض والدها في بداية الأمر، إلا أنه وافق بشرطين، الأول أن لا تغني فيروز سوى الأغاني الوطنية، والثاني أن يرافقها أخيها “جوزيف” أثناء دراستها في المعهد الوطني للموسيقى بعد ذلك، حيث انضمت فيروز بعد دخولها المعهد بمدة قصيرة إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية، ولحن لها حليم الرومي مدير الإذاعة حينها أول أغانيها، وهو من قام بتسميتها “فيروز”.

جذب صوت وموهبة السيدة فيروز، الإخوين رحباني “عاصي ومنصور”، وكانت انطلاقتها الحقيقية في عالم الفن والغناء معهما في العام 1952، وبعد هذا اللقاء الأول بثلاثة أعوام، أي بالعام 1955، أحبها الراحل عاصي الرحباني وتزوجا، وأنجبا أربعة أطفال هم “ليالي، ريما وهالي”، والابن الأكبر والوحيد “زياد”، الذي أصبح فيما بعد واحداً من أهم الملحنين والموسيقيين وعازفي البيانو على مستوى العالم، والذي لحن لها الكثير من الأغاني فيما بعد.

التعاون الذي حصل بين الأخوين رحباني وفيروز، كان تحولاً كبيراً ومهماً في تاريخ الغناء والموسيقى العربية بشكل عام، وليس فقط اللبنانية، حيث لحنا وكتبا لها ما يقارب الـ800 أغنية من الأعمال الغنائية الخالدة، والتي نالت انتشاراً وشهرة عربية وعالمية أيضاً، عبر المزج بين الأنساق الموسيقية العربية والغربية، بالإضافة إلى العديد من الأفلام والمسرحيات الغنائية، التي قدمت لنا فيروز التي نعرفها جميعاً، فكانت عبقرية الرحابنة ودهشة صوت فيروز الحدث الأهم في تاريخ الفن العربي المعاصر.

قدمت فيروز الكثير من القصائد المغناة خلال مشوارها الفني، للعديد من الشعراء الكبار في الوطن العربي، مثل ميخائيل نعيمة، نزار قباني، سعيد عقل، الأخطل الصغير، إيليا أبو ماضي، أحمد شوقي، جبران خليل جبران، رشدي معلوف، ورفيق الخوري، بالإضافة إلى الشعراء القدامى مثل قيس بن الملوح “مجنون ليلى”، وغيره من الشعراء.

اشتركت فيروز في أكثر من عشرين عملاً مسرحياً غنائياً عرضت ما بين سنة 1957م وسنة 1977 في إطار مهرجانات بعلبك الدولية، ومعرض دمشق الدولي، ونشاطات مسرح البيكاديلي في بيروت.
ومن مسرحياتها: البعلبكية، وجسر القمر، والليل والقنديل، وهالة والملك، والشخص، ويعيش يعيش، وأيام فخر الدين، وعودة العسكر، ورحيل الآلهة، وجسر العودة، وحكاية الاسوارة، وجبال الصوان، وناس من ورق، وناطورة المفاتيح، وصح النوم، والمحطة، وقصيدة حب، ولولو.

هذه هي فيروز، التي تتفق الغالبية العظمى على اعتبارها ظاهرة يصعب أن تتكرر.

“مواقع”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *