تحليلات

لماذا تقلق “اسرائيل” من التطوّرات في سوريا؟

بقلم أحمد الزهاوي:

 

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها العسكرية من سوريا والكيان الصهيوني ينتقد عبر إعلامه هذا القرار ويصفه بأنه ضد المصالح الاستراتيجية والأمنية للكيان الصهيوني ، وأن قرار الولايات المتحدة الأميركية بالإنسحاب عسكرياً من سوريا يُعدّ خدمة استراتيجية مجانية للمحور السوري الإيراني مع حزب الله في صراعهم مع الكيان الصهيوني، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّة حالياً لماذا يرفض الكيان الصهيوني انسحاب الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً من سوريا؟

أولاً: هذا الإنسحاب سيُحبط المخطّط الصهيوني الساعي إلى تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية ومذهبية  وعرقية قومية ، فالكيان الصهيوني كان يدعم الكرد لكي يحصلوا على استقلال ذاتي عن الدولة السورية ويؤسّسوا دويلة كردية لهم في الشرق السوري تدمّر وحدة سوريا الجغرافية كخطوة أولى لمشروع صهيوني تقسيمي وتفتيتي أوسع وأشمل، وهو أن يتم تقسيم سوريا ثم ينتقل مخطّط التقسيم عبر الكرد بالتدرّج إلى إيران وتركيا أيضاً، وبالتالي يتم تحقيق مخطّط الكيان الصهيوني الساعي إلى تقسيم جميع دول الشرق الأوسط وتفتيتها إلى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية قومية ليكون الكيان الصهيوني هو القوة الاقليمية الأولى والمُهيمنة على الشرق الأوسط استراتيجياً وجيو سياسياً، والتواجد العسكري للولايات المتحدة الأميركية في الشرق السوري هو من كان يوفّر الغطاء العسكري واللوجيستي والمعنوي للكرد لتأسيس دويلتهم المستقلّة في شرق سوريا، ولكن بعد الانسحاب الأميركي تمت إزاحة هذا الغطاء العسكري  واللوجيستي والمعنوي الأميركي عن الكرد وأصبح حلمهم بتأسيس دويلة كردية من الماضي ، خاصة أنهم أصبحوا الآن تحت رحمة الدولة السورية، فهم لديهم خياران لا ثالث لهما وهذان الخياران هما تسليم الشرق السوري بالكامل إلى الدولة السورية أو الدخول في مواجهة عسكرية لا قدرة لهم على الصمود فيها أمام الجيش العربي السوري، والكيان الصهيوني يدرك ذلك ويدرك أن مخطّطه لتقسيم سوريا عبر الدويلة الكردية في طريقه إلى الفشل الذريع والنهائي لذلك يرفض هذا الكيان انسحاب الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً من سوريا.

ثانياً: الكيان الصهيوني كان يعوّل على التواجد العسكري الأميركي في الشرق السوري لمواجهة القدرات الجيو سياسية المتنامية لدول محور المقاومة ، فدول محور المقاومة أصبحت على تواصل جغرافي كامل مع بعضها البعض فإيران والعراق وسوريا ولبنان أصبحت على تواصل جغرافي بري مباشر مع بعضهم البعض ما يسهّل لوجيستياً عمليات نقل المقاتلين والأسلحة والذخائر عبر الطريق البري الواصل بين دول محور المقاومة، وهذا وفقاً لصحيفة هآرتس الصهيونية يُعدّ أكبر تهديد استراتيجي للكيان الصهيوني، وهذا التهديد وفقاً للصحيفة هآرتس هو أخطر تهديد يجب أن يتصدّى له جيش الكيان الصهيوني عبر منع دول محور المقاومة سوريا وإيران والعراق ولبنان من التواصل جغرافياً و برياً مع بعضها البعض.

ختاماً، الكيان الصهيوني متضرّر من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً من سوريا لأنه كان يعوّل علي هذا التواجد من أجل تحقيق أمرين الأمر الأول هو تقسيم سوريا عبر إقامة دويلة كردية في الشرق السوري، والأمر الثاني منع التواصل البري الجغرافي بين دول محور المقاومة سوريا وإيران والعراق ولبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *