أخبار سياسية

عُمان طفرة خليجية…وهذا تاريخها مع سورية

لطالما نَعُم العرب خلال سنوات الحرب السورية بجفاء في العلاقات العربية، وانقطاعها مع الجمهورية السورية، والجنوح الكبير لمد يد العون لحلفائهم الغربيين إلا القلة القليلة منهم، ممن أرادوا اتخاذ موقف يؤيد الحكومة السورية في حربها مع الإرهاب، وهناك من اعتبر ذلك شأناً سورياً ليس من حق أي دولة التدخل فيه فاتخذت موقف الحياد، حفاظاً على علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع جميع الأطراف في المنطقة دون انقطاع أو تهاون في تلبية الواجبات السياسية.
بعض المواقف العربية المخجلة والمعادية، الذليلة، والخانعة، لم تحتاج لزمن كبير حتى تتكشف، فمنذ تجميد عضوية الجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية في ال16 تشرين الثاني عام 2011 عدّ ذلك يوماً كفيلاً بسقوط الأقنعة العربية المغبرة بنفس إسرائيلي، بعد أن كانت سورية تحت قبة هذه الجامعة تقف ماسكة العصا لمن عصا، وهذا في الكثير ما كان يعكر مزاج الأنظمة العربية النائمة تحت نفس القبة.
الخليج العربي على اعتباره أحد أهم أجزاء الوطن العربي وبأغلبيته كان واضح الموقف من الأحداث السورية دون التردد، إذ كانت السعودية الراعي الأكبر لدول الخليج لصناعة قاعدة حرب تشنها على سورية سواء على الأرض أو عبر فضائيتا الإعلامية، وقد حذت حذوها قطر والبحرين، الإمارات والكويت، عدا عُمان التي أعلنت رفضها لكل ما يحدث في سورية منذ بداية الأزمة.
الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، كان قد ألمح لذلك خلال مقابلات عدة أجريت معه في سنوات ذروة الازمة السورية حيث قال إن دول الخليج العربي هي “دول تابعة لا تجرؤ على أن تقول لا”، كاشفا أن “البعض منهم يقول لنا نحن معكم ولكن لا نستطيع أن نعبر عن ذلك… نتمنى لكم الانتصار في حربكم والحفاظ على سوريا موحدة وهزيمة الإرهابيين”.
العلاقات الدبلوماسية بين دمشق ومسقط قائمة منذ زمن، وهي لا تتوقف على سفارتي البلدين فقط، وقد أكد ذلك الرئيس السوري بشار الأسد عندما أجرى زيارتين عام 2001 وفي عام 2009 إلى عُمان، عُدتا من أرفع مستويات الزيارة في تاريخ عُمان، وكانت بداية التطور التصاعدي للعلاقات بشكل واضح وملموس على كافة الأصعدة.
وقد تبع زيارة الرئيس السوري الأخيرة، زيارةً لوزير الخارجية السوري وليد المعلم وفي ظل الحرب وتحديداً في آب 2015 إذ لبى دعوة نظيره العماني بزيارة مسقط ولم تكتمل ثلاثة أشهر بعدها إلا وردّ الأخير زيارة مماثلة إلى دمشق بتمثيل وفد سياسي واقتصادي عماني، وذلك في إطار التأكيد على الاستمرار بالعلاقات الجيدة بينهما.
لعلّ البلدين لم يسجلا اتفاقيات واسعة في المجالات الاقتصادية في السنوات الأخيرة بسبب توقيت الأزمة المفاجئ، لكن قبل ذلك نجحا في عقد اتفاقيات اقتصادية، أثمرت في مجال التبادلات على صعيد الاستثمار الزراعي والصناعي .
أما على المستوى التعليمي فالتعاون الثقافي والعلمي كان ولا يزال واحداً من أساسيات التعاون بين البلدين، وعليه سجل عام 1999 اتفاقية نصت على التبادل العلمي والثقافي والتربوي بين مسقط ودمشق أعطت حقاً للطلبة من البلدين في الدراسة الجامعية التبادلية، حيث يستطيع الطالب السوري الدراسة في عمان والعماني في جامعات سورية.
مواقف عمان لم تكن ترضي بقية الدول الخليجية التي تهافتت لدفع أمول طائلة لهدم سورية، حيث اعتبر مجلس التعاون الخليجي، أن موقف مسقط يعد تمرداً عُمانياً كبيراً على قرارات المجلس في مخالفة عُمان لقرار مقاطعة الحكومة السورية، فيما رأى السلطان قابوس، أنه خيار صائب في دعم موقفها الرافض للتدخل في شؤون الدول الداخلية والعمل على تقديم الدعم السياسي لدمشق، فيما يخدم الوصول لحلول سياسية تجنب سورية الكثير من الدماء، والخراب.
شارفت الأوضاع في سورية على الختام وطرد كل الإرهاب الذي تفشى كسرطان قاتل في الجسد السورية، إلى خارجها، وبدأت بعض دول الخليج تعيد وضع وسطاء لها في أول خطوة أمل في استعادة العلاقات بينها وبين سورية وإعادة فتح السفارات “العربية” التي كانت سابقاً قد أغلقتها، كخطوة أولى في درج التمرد السياسي الرافض لبقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم، الذي من شأنه الآن أن يوافق أو يرفض مساعي الخليج السياسية الجديدة الزاحفة نحو سورية، تبعاً لقانون الحياة المنتصر في الحرب يفرض شروطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *