تحليلات

عودة “منبج” لسيادة الدولة السورية تربک حلفاء آمريكا

بقلم د.سهام محمد:

 

تم تحريرمنبج من داعش بعد احتلالها لسنتين من قبل الأكراد المؤيدين لأمريكا بدعم من الائتلاف الدولي. في يونيو 2018 ، عهدت الولايات المتحدة بإدارة المدينة إلى “مجلس منبج العسكري” ونظمت دوريات مشتركة مع تركيا.

على الرغم من أنهم يدعون أنهم “الطائفة التحررية” للفوضوي الأمريكي موراي بوكشين ، لكن سلطات منبج نفذت سياسة الإكراه الجبري للمدينة. حيث تعرض العرب والآشوريون والشركس للتمييز والسرقة على نطاق واسع.

منذ إعلان انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ، خططت تركيا لعملية عسكرية ضد الأكراد المؤيدين لأمريكا. اتصلوا أولاً بفرنسا للمساعدة ، لكنهم لم يجدوا جواب فتحولوا إلى دمشق. وطالب الأكراد الموالون لأمريكا بنشر القوات السورية أولاً في منبج ، ثم إلى كل شمال شرق سوريا  إلى ما وراء نهر الفرات.

لكن التركمان الموالون حتما لتركيا عبروا عن أنفسهم ليُفرج عنهم من الدكتاتورية الكردية الموالية للولايات المتحدة  من قبل تركيا وليس من قبل سوريا. في 28 كانون الأول / ديسمبر 2018 ، دخل الجيش العربي السوري منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية.

وقد كشفت مصادر عسكرية من مدينة منبج شمال سوريا عن اتفاق مشترك لادارة المدينة بين مجلس منبج العسكري وقوات الجيش العربي السوري وفق ضمانات أمريكية وروسية تم الوصول اليه في الخامس والعشرين من شهر كانون الاول ديسمبر الماضي. ويقضي الاتفاق ايضا بدخول مجموعة من الجيش العربي السوري الى مدينة منبج تجنبا لاي هجوم بري كانت تستعد تركيا لشنه على المدينة.

من الواضح جدا ان تداعيات قرار خروج القوات الامريكية من المنطقة كان من اول نتائجه دعم هذا الاتفاق، بعد ان فقد الاكراد هناك الحماية الامريكية وبدوا في مواجهة مباشرة على نقيضين داعش من جهة والقوات التركية من جهة اخرى.

ان الاكراد الذين راهنوا على الغرب وعلى امريكا دائما وفي مناسبات كثيرة ولم يتعلموا من الماضي وجدوا انفسهم في مواجهة مباشرة فمن جهة تخلى عنهم الامريكيون، وحتى الفرنسيون، ومن جهة وجدوا انفسهم قاب قوسين او ادنى من مواجهة شرسة مع تركيا قد تجعلهم يخسرون كل شي حتى وجودهم في المنطقة. فلم يجدوا سواء باب الدولة السورية ليطرقوه. وفعلا استجابت السلطات السورية حرصا منها على المحافظة على سيادة اراضيها ووحدة شعبها.

وكان الاتفاق بين الطرفين، ليرفع العلم السوري في المدينة، ويتفق على ادارتها من قبل ادارة مدنية وامنية محلية تدين بالولاء للدولة السورية وليس لغيرها ، اما القوات الكردية فمطلوب منها اليوم مواجهة الباقي من فلول داعش في المنطقة وطردهم. ان انسحاب القوات الامريكية شكل صدمة لكل مؤيديها وداعميها في المنطقة، لعل حسابات ترامب التجارية اختلفت عن حسابات العسكر والاستراتيجيا وهذا بات واضحا منذ تسلم ترامب سدة السلطة في الادارة الامريكية، فهو يعتبر اليوم انه  حقق ما يريد، بسياسة الابتزاز لحلفائه في المنطقة. في المقلب الاخر يواجه داخليا انتقادا عنيفا من معارضيه الذين يرون في قرار الانسحاب العسكري من شرق نهر الفرات خطأ استراتيجي ستدفع امريكا ثمنه حيث سيترك الساحة خالية لروسيا وايران ليكون لهما دور أهم في سوريا والشرق الاوسط برمته. استقال وزير دفاعه ماتيس احتجاجا على قرار الانسحاب، وليس احتجاجا على التخلي عن ما تبقى لهم من حلفاء على الارض، وبالمحصلة دفع الاكراد ثمن استسلامهم للسياسة الامريكية. لكن المؤكد وبعيدا عن كل تفاصيل اتفاق منبج، يبدو الخاسر الاكبر هو اسرائيل التي استثمرت كل طاقاتها في هذه الحرب الكونية على سوريا وهي اليوم كما الاكراد بقيت وحيدة معزولة بعد ان تركها الامريكي لمصيرها في مواجهة اعدائها سواء على حدود كيانها المحتل او على الاراضي السورية. باختصار عودة منبج و سيطرة الدولة السورية على أراضيها   هزيمة جديدة لأمريكا و حلفائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *