أخبار محلية

صناعيي حلب قصة صمود

منذ بداية الأحداث في عام 2011 في سورية عمدت الجماعات المسلحة بإشارة من أسيادهم الغربيين إلى إخفاء وهج مدينة حلب وشل حركتها الاقتصادية، إذ شكلت حلب العاصمة الاقتصادية لسورية، ونافذة للشرق على أوربا، و لازدهار الاقتصاد فيها كانت محط  أطماع السلجوقي العثماني في تركيا، حيث تراود للعصابات المسلحة وأسياده أنهم بشل الحركة الاقتصادية في الشمال يسهل عليهم  إنهاء مخطط نعم بالفشل منذ عامان ودفن مع ذكرى المسلحين في مقبرة الأحلام ، لكن بقي شاهداً على أعمال المسلحين في سجل التاريخ السوري.

أكثر من 1500 معمل سرق الأتراك من حلب بقيمة تقاس بالمليارات السورية، بكل عتادهم وألاتهم الصناعية المتطورة، حيث كانت المعامل  تشمل صناعات النسيج والأقمشة والملابس الجاهزة والأحذية والأدوية وغيرها، وشكل ذلك باب فخر بالنسبة للتركي الذي اعتقد أن الصناعة في سورية في ظل الحرب لن تعاود النهوض أبداً وبذلك تضمن تركيا استبعاد منافس صناعي معها على الساحة الاقتصادية، إلا أن الصدمة بالنسبة للتركي كانت أكبر من توقعاته، فاليوم بعد النصر الكبير الذي حققه الجيش السوري بدحر الإرهاب الذي تفشى على امتداد الريف الحلبي، يعاد وضع الأساس من جديد لإقامة بنية اقتصادية أقوى مما كانت وفتح علاقات مع دول أبعد من بكثير من حدود السلطان العثماني، الذي خرج خاسرا من صفقة العصر وصفقات الاقتصاد السورية وبالذات حلب.

ففي السابق وقبل مشاركة رئيس النظام التركي بالمخطط الإجرامي الرامي لسفك الدماء السورية، كانت العلاقات الاقتصادية السورية والتركية في أوجها نسبةً لتموضع حلب في الشمال كأقرب نقطة تربطنا مع الحدود التركية كانت البضائع سهلة التبادل، وكان التعامل التجاري يشكل أحد أوجه التعاون البلدين كفاتحة لتوسيع هذا التبادل بما يعود بالفائدة على البلدين، إلا أن الخطوات الحمقاء جرت أردوغان لإشعال حدوده في الشمال مع الأكراد في حرباً لا يعرف متى تنتهي.

أما المواطن الحلبي وطيلة سنوات الأزمة أبدى صموداً يقف العالم أمه عاجزاً فكل المعارض والمؤتمرات الصناعية التي  كانت تقام على الأرض السورية وبالذات العاصمة دمشق، كان الصناعي الحلبي أول المشاركين والمروجين، وكانت رسالته أن المصير يحتم أن تستمر العجلة الصناعية بالدوران لو أن دورانها خلال الأزمة كان بطيء ، بعد أن كان أغلب هؤلاء الصناعيين أصحاب معامل كبيرة في حلب، إلا أن الظروف الجديدة جبرتهم على إعادة هيكلتهم بشكل بسيط بما تسمح به الأحوال للإنتاج وإن كان بكميات لا تقارن بالسابق.

غرفة صناعة حلب كانت تدرس كل العقبات والصعوبات التي تواجه الصناعيين خلال الحرب وتقدم ما بالإمكان تقديمه للمساعدة و الاستمرار ومن جهته

رئيس غرفة صناعة حلب المهندس فارس الشهابي، وفي أخر تصريح له قال أن الصناعيين وقفوا في خندق واحد مع الجيش العربي السوري ضد الإرهاب من خلال صمودهم وتجذرهم بمنشآتهم ومتابعة العملية الإنتاجية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير المادة للمستهلك.

كما أكد المهندس فارس الشهابي أن أمام صناعيي حلب مهام جسام وسنعمل على تلافي الصعوبات من أجل الإقلاع بالعملية الإنتاجية التي بدورها تدعم الاقتصاد الوطني، منوهاً بضرورة العمل يداً بيد للنهوض بالصناعة الوطنية والوقوف إلى جانب الصناعيين لمعالجة مشاكلهم وشجونهم.

وتأكيداً على ما سبق العديد من الدول العربية والغربية تتسابق اليوم لتعيد فتح علاقات مع سورية من باب أن لا أمل تبقى في التعلق بمشروع ولادة شرق أوسط جديد تشرف على صناعته وتنفيذه الولايات المتحدة مشتركة مع العدو الصهيوني، واعتراف غير مباشر بانتصار الدولة السورية على كل الدول التي جيشت عسكريا واعلاميا لهدم  سورية أيقونة المقاومة في الشرق الأوسط فكانت حلب بوابة النصر لولادة أمل جديد في  ولادة شرق أوسط جديد يقوده المحور المقاوم لإعادة هيكلة وطن عربي يهتم  بالشأن العربي ويكون فعلاً أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *