تحليلات

صراع الارهاب وحرب التصفيات ما بين النصرة واخواتها

بقلم حسين مرتضى:

 

لم تستطع برودة الجو ان تخفف حدة حرب الانهاء وصراع الاستخبارات التي سجلت في ارياف حلب إدلب بين عناصر ومجموعات ارهابية مسلحة، حرب اتسعت جغرافيتها لتشمل مناطق واسعة كانت تعتبر معبرا ومقرا لاخوة الارهاب في “جبهة النصرة” وحركة “نور الدين زنكي” ومن بعدهم ما يسمى بمجموعات “الجيش الوطني”.

هم انفسهم الارهابيون شحذوا سكاكينهم لتهشيم ورمهم السرطاني في ريف حلب الغربي، وانتقلوا الى ريف ادلب، حيث بدأت المعارك بين الطرفين في 1/1/2019 بسبب قيام الزنكي بقتل 5 مسلحين من النصرة بالقرب من جبل الشيخ بركات في اواخر الشهر 12 من العام 2018، لتدخل “جبهة النصرة” التي تقاتل تحت مسمى ” هيئة تحرير الشام” الى دارة عزة، جبل الشيخ بركات، الهباطة، كفرنتين، كفربسين، خان العسل، بلنتا، مكلبيس، قيلة، سنخار، قيلون، عنجارة، بابيص، معارة الارتيق، عرب فطوم، قبتان الجبل، وتمدتت المعارك إلى بلدات عدة في جبل الزاوية، وأطراف مدينة سراقب في ريف ادلب، بعد إعلان ما يسمى بـ”الجبهة الوطنية” النفير العام، وبذلك تكون “جبهة النصرة” قد فصلت مناطق سيطرة وهم درع الفرات وغصن الزيتون التابعين لتركيا، ترافق ذلك مع انباء عن هرب توفيق شهاب الدين قائد ما يسمى بحركة نور الدين زنكي الى تركيا، بعد اقتحام “جبهة النصرة” لمقره، في الوقت الذي تتابع النصرة تثبيت سيطرتها في مناطق ريف حلب الغربي لما له من اهمية في الاطلالة على ارياف ادلب وحماة وصولا الى عفرين حتى معبر باب الهوى الذي يصل الى لواء اسكندرون ، مع فرض طوق كامل على حلب من الجهة الغربية يكون كله تابع لـ”جبهة النصرة”.

تحت سقف هذه التطورات الميدانية، تكمن اهداف كثيرة وراء هذا الصراع، منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو ميداني وجميع تلك الاهداف تحركها اذرع استخبارات واضحة المعالم، فخلف التلة يكمن الخبر، فبعدما استطاعت الدولة السورية عبر استراتيجية حصر الارهابيين في منطقة ادلب، حصرت معهم سبل التمويل والدعم، واصبحت تلك المجموعات تقاتل تحت اسباب عدة ومنها الحصول على مصادر التمويل، ومن اهم مصادر التمويل في تلك المنطقة هي المعابر، التي تدر على المجموعات المسلحة الارهابية الاموال التي تساعدها في الاستمرار.

من هنا جاء السبب الاقتصادي وراء اختيار “جبهة النصرة” بلدة دارة عزة وتلة الشيخ بركات، لتفتتح فيها موسم المعارك مع اخوة الارهاب في الزنكي، كون هذه المنقطة مرتفعة وتشرف بشكل مباشر على الحدود التركية، حيث يبلغ ارتفاع تل الشيخ بركات حوالي الالف متر عن سطح البحر، وعبر التحكم بهذه المدينة، تستطيع جبهة النصرة فرض الاتاوات والرسوم على الحركة التجارية القادمة من الحدود التركية، وبالذات الوقود، اضف الى ذلك ان تلك المنطقة سيكون لها دور اقتصادي بعد قيام الاتراك بفتح معبر من منطقة جنديرس غرب حلب، ليكون مساعدا لمعبر باب الهوى، وسيخصص لنقل المواد الغذائية وسواها، وهذا يفسر ايضا الهجوم على منطقة ريف ادلب ومحاولة السيطرة الممرات الواقعة في منطقة طريق دمشق حلب الدولي، ومحاولة الوصول الى معرة النعمان.

في المقلب الاخر من غبار المعارك، يبدو واضحا ان الجماعات المسلحة، بدأت تتحسس الخطر القادم من كل اتجاه، بعد انهاء الجيش السوري الحشودات عليها، وهي تسعى بشكل واضح الى تنفيذ اجندة اجهزة المخابرات التي تديرها، ومن هنا كانت المعارك ردا على رفض بعض الفصائل لدعوة المخابرات التركية لهم بالتوحد الكلي وتحت مسمى واحد لتقديمهم للمجتمع الدولي ككتلة واحدة، وليس فصائل متفقة على اسم ما، ومن هذه الفصائل كان رد “جبهة النصرة” بالرفض، ولم يرق رد جماعة “نور الدين زنكي” للاتراك، فبدأت العملية التي تديرها اجهزة مخابرات لاستئصال تلك المجموعات، وتقوم الخطة على انهاء تواجد المسلحين الاجانب عبر قتلهم بمعارك داخلية، وانهاء زعامة بعض الفصائل عبر معارك مع “جبهة النصرة” العدو التقليدي لهم، ومنهم حركة “نور الدين زنكي”، ومن ثم كان لا بد من الوصول في نهاية المطاف الى مجموعات مسلحة لا تحمل الفكر التكفيري في تلك المنطقة، والتقدم باتجاه الحل النهائي لادلب وريفها، وهذا ما يفسر تصريحات الارهابي قائد ما يسمى بحركة “احرار الشام” المدعو جابر علي باشا، حول قتال “جبهة النصرة” في تلك المنطقة، وبالذات بعد اعلان “جبهة النصرة” مشاركة ما تسمى بـ”فرقة العصائب الحمراء” في القتال الدائر في ريف حلب الغربي، وهذه الفرقة مكونة من المقاتلين الاجانب، اي ان وقود هذه الحرب هم من جنسيات غير سورية.

ولا يمكن ان نغفل عن الحراك السياسي الدائر حول تلك المنطقة واثره الواضح في المعارك، بالذات بعد ابلاغ الروسي للتركي ان هناك مدة زمنية محددة امام حسم ملف ادلب، ان لم تلتزم تركيا ستكون هناك عملية عسكرية واسعة في المنطقة، وكلما تأخر الجانب التركي في الإلتزام بمخرجات أستانا، كلما خرجت الأمور عن سيطرته وكلما زادت خساراته في تطبيق اجندته المرتبطة بالتخفيف مما يسميه بالخطر الكردي، وبما أن فقد المبادرة في منطقة منبج ويحاول أن يعتبر نفسه كورقة مؤثرة ومرتبطة بالحل في سوريا وشمالها تحديداً كان هذا الصراع الميداني في ارياف ادلب وحلب.

بالمحصلة، دخول الجيش السوري إلى إدلب سيكون أسرع مما نتصور، ولن تكون كما يتصور من يدعمون المجموعات المسلحة، حيث يوجد الزام من قبل مخرجات أستانا بضرورة قيام بعض المجموعات المسلحة بالتصدي لـ”النصرة” وغيرها من الجماعات الإرهابية، ونحن نؤكد أن كل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية هم إرهابيون، والجانب التركي لم يعد بامكانه ان يماطل، والقيادة السورية تأخذ موضوع ادلب كأولوية، وهناك عدد كبير من المسلحين أرسلوا رسائل واضحة كما حصل في بعض المناطق، سيرمون السلاح وسيتمكن الجيش من الدخول الى العديد من المناطق في الشمال السوري، إضافة للوضع الإجتماعي الصعب الذي يعاني منه أهالي إدلب خصوصاً بسبب السلوكيات المشينة لبعض المسلحين من الجنسيات العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *