تحليلات

سورية على أبواب انفراج اقتصادي غير مسبوق

قال واصف الهيمد -مدير عام الشركة السورية للنفط: إن الأهمية الاقتصادية لاستعادة سيطرة الدولة لمنطقة الجزيرة السورية تكمن في استرداد الخزان النفطي الأكبر في سورية ، إذ كانت حقول الشركة السورية للنفط (الرميلان وجبسة) قبل الأزمة توفر ما يقارب الـ50% من حاجة القطر.

وإن عودتها للإنتاج من جديد تساهم في استقرار عمل المصافي وتوفير المشتقات النفطية (بنزين، مازوت، غاز) في السوق المحلية ما ينعكس إيجاباً بشكل مباشر لتحسين الوضع المعيشي للمواطن ويوفر توازناً للأسعار بالنسبة للسلع الاستهلاكية، لافتاً إلى أن هذا الاسترداد سيخفف بشكل كبير العبء الحاصل على خزينة الدولة بسبب فاتورة الاستيراد للمشتقات النفطية والحد من استنزاف القطع الأجنبي.
وتوقع الهيمد أن يلمس المواطن هذا العام شتاء دافئاً يرافقه انخفاض لأسعار الكثير من المنتجات.

استقرار زراعي

من جهته محمد الخليف -عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للفلاحين أشار إلى أن تحرير جزء كبير من الأراضي الزراعية في المناطق الشمالية والشرقية سينعكس إيجاباً على واقع المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة وزيادة رقعة المساحات المزروعة من هذه المحاصيل وغيرها ويخلق استقراراً للفلاح الذي يريد العودة لأرضه، لافتاً إلى أن الاتحاد طلب من الجهات المعنية تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذار وسماد وسيولة نقدية.
موارد أساسية

بدوره الخبير الاقتصادي- شادي أحمد أكد أن منطقة الجزيرة تشكل المصدر الأساس للثروات في القطر لاسيما الغاز والنفط والقمح والقطن، منوها بأن تحرير هذه المنطقة من قبل الجيش العربي السوري سيؤدي إلى إعادة تدفق هذه الموارد الأساسية لأسواقنا.

وأشار إلى أن منطقة حقل عمر وحقل كونيكو تعد المورد الأكبر للنفط في سورية حيث كان يصل الإنتاج فيهما قبل سنوات الحرب على سورية لحوالي 100 ألف برميل يومياً يضاف إليهما /25/ ألف برميل عادت للاقتصاد بتحرير المنطقة الممتدة من تدمر إلى دير الزور.
توفير في الفواتير

وبخصوص الأهمية الاقتصادية لعودة المحاصيل الاستراتيجية المتركزة في المنطقة قال أحمد: إن المنطقة تعد المورد الأساسي للقمح في سورية، ويصل إنتاجها لحوالي 2 مليون طن، وهذه الكميات كانت تسيطر عليها بعض المجموعات المسلحة ما يضطر الحكومة رغم توافر القمح على أراضيها إلى الاستيراد من الخارج، مبيناً أن عودة هذا المحصول إلى الاقتصاد السوري توفر فاتورة استيراد تصل إلى 700 مليون دولار.

ولفت إلى أن استعادة هذه المنطقة إلى السيادة السورية تعني عودة 400 ألف طن قطن، وواردات تصل لحوالي 600 مليون دولار من تصديره أو 2 مليار دولار من تصنيعه بالقدرات الحالية وأكثر من 5 مليارات دولار بالتصنيع عالي المستوى، إضافة إلى أن اكثر من 6 ملايين رأس غنم من أصل 16 مليوناً كذلك سوف تعود، مشدداً على أن الاستثمار الزراعي الضخم على ضفاف الفرات في حال تطوير نمطية إنتاجه فسوف يكون أهم من النفط.

وبيّن أن مجمل المساهمة الاقتصادية لهذه المنطقة ربما تفوق الـ25 مليار دولار على الأقل. كما أن عودة هذه الثروات توفر حوالي 5 مليارات دولار على الخزينة، وسيتحول تخصيص هذه الأموال لمشاريع أخرى متعلقة بالتنمية.

انعكاس إيجابي

وفيما يتعلق الانعكاسات الإيجابية المحتملة على الحياة المعيشية للمواطن بعد عودة هذه الثروات، رأى أحمد أنه لن نلمس انعكاسات مباشرة بين ليلة وضحاها، لأن إعادة تأهيل الحقول والآبار النفطية بحاجة للوقت، بعد تعرضها للتخريب نتيجة الاستجرار غير المشروع الذي كانت تقوم فيه المجموعات الإرهابية إذ كان يتم استخراج النفط بطريقة بدائية أثرت في البيئة بشكل كبير وفي المخزون الاحتياطي،

لذلك فإن إعادة الضخ تحتاج وقتاً، مضيفا أن عودة موارد الطاقة لها دور كبير في إعادة شريان الحياة إلى المعامل والمصانع لتحريك عجلة الإنتاج وأن ذلك لن يتحقق بشكل فوري ولكن على المدى المنظور هو أمر حتمي ومؤكد.

ولفت إلى أن المواطن ربما يشعر بالآثار الايجابية بشكل مباشر عندما يشهد توفر المشتقات النفطية (بنزين _غار_ مازوت) خلال الفترة القادمة وبشكل سلس أكثر مما هو عليه الآن من ندرة وشح لهذه المواد نتيجة الحصار الاقتصادي الغربي.

واقترح أحمد التي يمكن أن تؤخذ بالحسبان خلال المرحلة المقبلة للنهوض بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن تمثلت في إعادة توظيف الـ5 مليارات دولار بهدف تخفيض أسعار المواد الموجودة في الأسواق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *