أخبار سياسية

حكاية السادات في تزوير مصر

بقلم شريف عبد البديع عبد الله:

كان دخول السادات ذي الأصول الاجتماعية المتواضعة إلى الكلية الحربية متسقاً مع متطلبات جيش الاحتلال البريطاني لضباط مصريين يموتون بدلا من الضباط الإنجليز خاصة مع بدء التوتر العالمي والاصطفاف الدولي لبدء حرب عالمية.

كانت دفعة 1936 هي الدفعة التي قامت بثورة يوليو المجيدة والتي كان السادات أحد أعضاء مجلس قيادتها على الرغم من تاريخه الملتبس قبل ثورة يوليو.

وجد السادات نفسه ضمن النخبة المركزية رغم أنه ليلة قيام الثورة ورغم علمه بموعدها آثر أن يبعد عن نفسه الشبهات بدخول السينما وافتعال مشاجرة ومحضر في قسم الشرطة لإثبات أنه لا دخل له بالأمر.

وجد نفسه مستبعداً من أي منصب تنفيذي والنظرة المتعالية من أقرانه أعضاء مجلس قيادة الثورة ( كان رئيس تحرير جريدة الجمهورية ثم رئيساً لمجلس الأمة بعد خلاف البغدادي مع عبد الناصر )

ورغم أن كل اعضاء مجلس قيادة الثورة صاروا نواباً لرئيس الجمهورية الا أن السادات لم يعين في منصب نائب رئيس الجمهورية الا في نهاية عام 1969 وقيل أن الملك فيصل هو الذي طلب من عبد الناصر ذلك لإثبات حسن النوايا.

قام السادات في ظل رئاسة عبد الناصر بتأليف عدة كتب ( يا ولدي هذا عمك جمال ) هو أشهرها يحكي قصة ثورة يوليو وين وأطلق اسم جمال على ابنه الذكر الوحيد محاباة بطبيعة الحال.

وحين تولي السلطة بدأ في الاتصال بأميركا من بداية العام 1971 يعرض عليها التخلي عن دور مصر القيادي في الإقليم وبيع القطاع العام والتخلي عن المشروع النووي. ولم يكن يعلم أن المخابرات المصرية تتنصت علي السفارة الأمريكية في القاهرة وسجلت له كل اتصالاته وللأسف قدم الرجال استقالاتهم بدلاً من تقديمه للمحاكمة.

في 4 شباط/ فبراير 1971 قدم مبادرة لفتح قناة السويس بعد انسحاب جزئي صهيوني من سيناء والبدء في محادثات سلام.

وفي 13 أيار/ مايو بعد أن قدم أركان دولته استقالاتهم( وزراء الخارجية والحربية والداخلية والإعلام ) وقع في ورطة ولم يعرف كيف يتصرف حتى هداه أحدهم ويقال أنه محمد حسنين هيكل بقبول الاستقالة وتعيين البديل الذي يقبل العمل بالتوجهات الجديدة.

وحتي يرسل للعدو الصهيوني رسالة محبة قام بالاحتفال بما يسمي ( ثورة 15أيار/ مايو )– وهو عيد إنشاء الكيان الصهيوني وأجبر المصريين علي الاحتفال بهذا اليوم وأعتقد أن الدوائر في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استقبلوا الرسالة بالترحاب.

ثم كانت انتفاضة الطلبة والعمال وتململ الجنود في أعوام 1971-1972 طلباً للثأر وطلباً لخوض معركة التحرير، فوجد السادات نفسه أنه لا يملك سوى أن يخوض معركة محدودة سُميت حرب التحريك ليكتسب بها شرعية جديدة ثم يستسلم بعدها للعدو.

وبالفعل خاضت القوات المسلحة المصرية المعركة واجترحت المعجزة وعبرت القناة ولقنت العدو دروس البسالة والشجاعة

لكن السادات الذي لم يخض حرباً واحدة في حياته ولم يكن سوى ضابط سلاح إشارة لم يكمل تعليمه العسكري ولم يتحصل علي أي فرقة تدريبية أو تعليمية كبقية زملائه ولم يشترك في حرب فلسطين فتدخله في سير احداث المعركة أدى إلى عبور قوات شارون في عملية الغزالة ومحاصرة الجيش الثالث الميداني.

يقول السادات في كتابه ( البحث عن الذات ) أن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة عاد ليلة 16 ت1/اكتوبر من الجبهة منهاراً.

الشاذلي الذي خاض كل حروب مصر العسكرية من حرب فلسطين حتى حرب الاستنزاف يتهمه رجل لم تطأ قدماه أرض معركة. وفي مذكرات المشير الجمسي التي صدرت بعد رحيل السادات يشهد أن الشاذلي لم يكن منهاراً.

وفي كتاب روبير سوليه وكتاب يوسف فنكلشتاين ( السادات ووهم التحدي ) يندهش الكاتبان من تزوير السادات المكشوف عن دوره في ثورة يوليو وزعمه أنه كان قائداً للتنظيم في سرده لهمت مصطفي وسرده في كتاب ( البحث عن الذات ) وكأنه نسي ما كتبه في الثلاث كتب ( يا ولدي هذا عمك جمال ) ثم ( ثورة علي ضفاف النيل) وكذلك كتابه ( صفحات مجهولة من ثورة يوليو )

كان يؤسس لتبعية كاملة للولايات المتحده بزعمه أن مصر لا تصلح بلداً صناعياً وينبغي أن تبقي بلداً زراعياً لتبرير تخريب القطاع العام ومصانعه وهو ما تحقق علي يد خلفائه بعد ذلك

وأطلق أن 99% من أوراق اللعبة بيد أميركا وهو ما أسقطتها واثبتت زيفها حركات التحرر والمقاومة في التاريخ من كوبا وفيتنام حتي لبنان وفلسطين.

روّج السادات أن الصراع بيننا وبين العدو سببه الحاجز النفسي في مسعى تبرأة العدو الصهيوني من احتلال فلسطين ويرتكب المذابح ضد أهلنا وأنه أي الكيان مجرد أداة بيد الناهب الدولي لعزل مصر عن مجالها الحيوي في المشرق العربي ولضرب مصر كلما حاولت ِأن تبني نهضة جديدة.

أصبح السادات صديقاً لأصدقاء أميركا من الملك فيصل وشاه إيران حتي موبوتو سيسيكو ( قاتل المناضل باتريس لومومبا) واستقبل شاه ايران بعد الثورة تحت ذريعة واهيه أنه كان يزوّد مصر بالنفط أثناء حرب أكتوبر. والحقيقة هي على عكس ذلك فحين طلب الاتحاد السوفيتي وهو يقيم جسراً لمصر وسوريا لمدهم بالسلاح تعويضاً عما فقداه يوم 9 أكتوبر 1973 طلب إذناً من شاه إيران بالتحليق في الأجواء الإيرانية لكن شاه إيران رفض ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *