أخبار سياسيةمن العالم

تقارير تناقش تسليح بريطاني للتحالف العربي على اليمن

بقلم نجاح عبد الله سليمان:

يقيناً أن “الحكومة البريطانية على الجانب الخاطئ من التاريخ. يجب أن تخدم هذه الرسالة المشتركة بين الأحزاب توجيه فكرة إلى وزير الخارجية مفادها أنه يتعيّن على المملكة المتحدة إدراك الحقيقة المُدمّرة للحرب اليمنية فوراً والتوحّد ووضع حد للنزاع”. هذا ما تحدّث به زعيم كتلة الحزب القومي الإسكتلندي في مجلس العموم “يان بلاكفورد”. كذلك تقرير الغارديان، عن تقديم خمسة أحزاب معارضة بريطانية إلى حكومة لندن بطلب وقف تصدير الأسلحة إلى التحالف العربي على اليمن، في الذكرى السنوية لانطلاقه بقيادة الرياض نحو معركة عدن عام 2015.
سبق أن وقّع زعماء حزب العمال والحزب القومي الإسكتلندي وحزب الديمقراطيين الأحرار وحزب ويلز (Plaid Cymru) والحزب الأخضر على رسالة موجّهة إلى وزير الخارجية جيريمي هانت، شدّدوا فيها على أنه من المُشين ألا تستخدم حكومة لندن كل ما لديها من ضغط على التحالف لضمان احترام قوانين حقوق الإنسان الأساسية، مُشيرين إلى أن كلاً من ألمانيا وإسبانيا والدنمارك وكندا والكونغرس الأميركي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى البرلمان الأوروبي سبق أن دعت إلى تعليق تسليح التحالف استناداً إلى هذه الأرضية.
الرسالة السابقة تنصّ على أنه من المُستهجَن أخلاقياً ألا تنظر حكومة بريطانيا في إمكانية تغيير سياساتها تجاه التحالف فحسب، بل وتمارس الضغوط بشكل نشط على دول أخرى مثل ألمانيا بغية دفعها لاستئناف صادرات الأسلحة إلى هؤلاء. ووصفت الرسالة أساليب التحالف في اليمن بأنها غير مسؤولة وهمجية، مُطالبة بوقف جميع صادرات الأسلحة إلى الرياض وفتح تحقيق مستقل في تصرّفات المملكة في اليمن. وذكرت الرسالة أنه على الرغم من ادّعاءات الحكومة البريطانية حول ضغطها على الرياض، فليس هناك أية أدلّة على أن التحالف غيَّر سلوكه في اليمن.
سبق أن كشف موقع “ورد سوشيالست ويب سايت” عن سعي بريطانيا لإعادة تأسيس نفوذها في اليمن، من خلال دورها في الحرب السعودية على اليمن. وقال التقرير الذي استند إلى تقرير بعنوان “موظفو المملكة المتحدة الذين يدعمون القوات المسلحة السعودية – المخاطر والمعرفة والمساءلة”، قال “إن العديد من موظفي المملكة المتحدة متورّطون بشكل وثيق في استمرار آلة الحرب العسكرية للسعودية، وتمكينها من ارتكاب مذابح أحادية الجانب في اليمن. وأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودولاً غربية أخرى تدعم التدخّل السعودي في اليمن، وأنهم يعتبرون حربهم مع الحوثيين، نزاعاً بالوكالة مع إيران كما تعتبره السعودية. وقال الموقع إن لدى المملكة المتحدة برنامج طويل الأمد لتوريد الأسلحة إلى السعودية، ووفقاً للتقرير فإن 50% من جميع صادرات الأسلحة والمعدّات العسكرية في المملكة المتحدة بين (2013 و2017) ذهبت إلى السعودية، في حين كانت الصادرات في الفترة ما بين (2007 و2011)، أكثر من الربع. ويذكر التقرير أن معظم العتاد العسكري ذهب إلى القوات الجوية الملكية السعودية، مع توريد المملكة المتحدة للسعودية ما يقرب من نصف طائراتها الـ”324 المقاتلة”، إلى جانب قطع الغيار والذخيرة.
وفقاً للأرقام الحكومية –بحسب التقرير- فقد بلغ إجمالي تراخيص الأسلحة البريطانية منذ الغزو في اليمن في آذار/ مارس 2015 أكثر من 6.2 مليار دولار للطائرات والمروحيات والطائرات من دون طيّار والقنابل والصواريخ. ويوضح تقرير لويس وتمبلار أنه في إطار سلسلة من الاتفاقات الرسمية بين المملكة المتحدة والحكومات السعودية منذ عام 1973، لا تقدّم وزارة الدفاع البريطانية ومقاوليها المعدات العسكرية فحسب، بل أيضاً “البرمجيات البشرية”، حيث يوجد في السعودية حوالى 7000 فرد من موظفي الخدمة المدنية البريطانية والمُعارين من أفراد سلاح الجو الملكي لتقديم المشورة والتدريب وتدريب وإدارة الطائرات المقاتلة التي توفّرها بريطانيا وغيرها من المعدّات العسكرية. وتدَّعي حكومة المملكة المتحدة أن هؤلاء الأفراد لا يشاركون بشكل مباشر في الاستهداف أو تحميل الأسلحة أو في التخطيط للغارات الجوية.
لكن الاتفاقيات السرّية الموقّعة بين حكومة المملكة المتحدة والقوات الجوية السعودية، والتي لن يتم نشرها للجمهور حتى عام 2027، تحدّد عدد الموظفين والوظائف التي يقومون بها. كذلك فاتفاقية اليمامة بين المملكة المتحدة والسعودية -وهي صفقة أسلحة قياسية وقّعت في عام 1986 شملت تزويد ودعم السعودية بالقاذفات المقاتلة من طراز تورنادو- لا تزال قائمة، وأنه بالرغم من أن الاتفاقية سرّية، إلا أنه يمكن رؤية مجموعة من أوراق “داونينج ستريت” التي تم تقديمها في الأرشيف الوطني في كيو، والتي كشفت عن اتفاقية تنصّ على استمرار تواجد الأفراد المدنيين والعسكريين البريطانيين في السعودية للتحضير، بما في ذلك تسليح ودعم طائرات تورنادو خلال النزاعات المسلّحة.
يتولّى هؤلاء بالإضافة إلى أفراد سلاح الجو الملكي المُعارين مسؤولية الحفاظ على أنظمة الأسلحة في جميع طائرات القاذفات المقاتلة من طراز “تورنادو” السعودية، وهي العمود الفقري للحرب الجوية اليمنية والذين يعملون فيها كخبراء أو مشرفين لأسلحة التايفون التي زوّدت بها السعودية والتي تم نشرها في قواعد التشغيل الرئيسي لعمليات اليمن والسعودية، وقدّموا صيانة على مستوى أعمق للطائرات التي تنتشر في اليمن. ويشير التقرير إلى الدور الحاسم لأفراد المملكة المتحدة في آلة الحرب السعودية. وكشف التقرير عن أدلّة على تورّط بعض أفراد المملكة المتحدة في التعامل مع القنابل العنقودية.
يبقى في النهاية أن التقرير يُبيّن أن تجارة الأسلحة البريطانية مع السعودية لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل، حيث أن 6% فقط من الشعب البريطاني يدعمونها وفقاً لاستطلاع حديث، وأنه تم تمويل عريضة قانونية للطعن في صادرات المملكة المتحدة من الأسلحة من خلال نداء من صندوق الحشد. ويضيف أنه في وقت سابق من هذا الشهر، فازت الحملة ضد تجارة الأسلحة بمحاولة محكمة الاستئناف إلغاء حُكم المحكمة العليا الصادر في العام الماضي بأن تصدير الأسلحة من المملكة المتحدة إلى السعودية كان قانونياً، على الرغم من القلق واسع النطاق من أن التجارة كانت انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، وفازت أيضاً بالحق في الطعن في الحُكم، حيث كان القضاة قد سمعوا أدلّة من الحكومة بشكل سرّي. لتبقى في النهاية أنها قراءة لكثير من تقارير منظمات عالمية عن التسليح البريطاني للتحالف العربي على اليمن.. فمتى يتوقّف؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *