أخبار سياسية

الصراع الايراني الاميركي… من الرابح

تجاوز الصراع المستمر بين الجمهورية الاسلامية الايرانية وأميركا، أربعة عقود من الزمن، ونحاول في هذا المقال المختصر تقييم هذا الصراع، ومن الفائز حتى الآن، رغم أن الموضوع لا يخلو من تعقيد نظرا لتشابك وتداخل العلاقات الدولية والاقليمية. فمن الفائز في هذا الصراع حتى الآن؟

بطبيعة الحال، مارست الولايات المتحدة وحلفائها شتى الضغوط والمؤامرات ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ بداية انبثاقها في 1979 وحتى الآن، ولعلها نجحت في تصعيب الامور على ايران الاسلامية، في عدة مجالات، وفرضت عليها أثمان باهظة، من قبيل المؤامرات الداخلية بالتعاون مع بعض الزمر كزمرة المنافقين (زمرة مجاهدي خلق) الارهابية، وكذلك فرض الحرب عليها طيلة ثمانية سنوات بتحريضها صدام وتقديم المساعدات من الكثير من الدول، وفي ذات الوقت فرض حصار خانق على ايران، ومنعها من الحصول على الاسلحة اللازمة للدفاع عن النفس. ووصولا الى الحصار الاقتصادي وتشديده منذ مجيء ترامب الى السلطة. عدا الضغوط في العديد من المواضيع المسيسة من قبيل حقوق الانسان والملف النووي و..و..
ولكن بنظرة سريعة وخاطفة ومقارنة بسيطة بين حال ايران قبل اربعين عاما وحالها الآن، نراها انها أصبحت أقوى وأكبر نفوذا وتأثيرا ليس فقط في المنطقة بل في العالم. ونراها تمكنت وإن كان بتكاليف باهظة ودماء شهداء غوالي، من تجاوز كل العقبات والحظر، وخرجت منها مرفوعة الرأس ولم تطأطئ الرأس امام إملاءات الاستكبار العالمي.
ولكي لا نكون عظاميين، ونفخر فقط بالماضي، نتناول وضع الصراع منذ مجيء دونالد ترامب الى سدة الرئاسة في البيت الابيض، فأول ما فعله ترامب انه انسحب من الاتفاق النووي، الذي صرفت له اوقات طويلة وجرت من اجله مفاوضات ماراثونية مضنية، وأيده مجلس الامن الدولي، كانت هذه ضربة للمفاوضات وللدبلوماسية. وكان ترامب يتوقع او يتمنى ان تبادر ايران الى الخروج من الاتفاق النووي، ليجد الذريعة لمزيد من الممارسات العدائية ضد ايران. لكن ايران تعاملت مع الامر بدبلوماسية فائقة والتزمت الصبر مع العمل السياسي الدؤوب لتحشيد الرأي العام العالمي ضد الخطوة الاميركية، وقد نجحت في ذلك، وقد صبرت لمدة سنة لتوفر الفرصة لاوروبا لتضمن مصالح ايران من الاتفاق، ولما طال الانتظار، اخذت ايران تخفف من التزاماتها ضمن الاتفاق، ومنحت فرصة 60 يوما لباقي الاطراف لتنفذ التزاماتها. اذن طهران تعمل بصبر وحلم وتحتوي الصدمات، ثم ترد بالتدريج، ولكن بحكمة وحنكة.
لم تنجح تهديدات ترامب ولا إعادته فرض الحظر بل وتشديده على ايران، ولم تنجح محاولاته في تصفير صادرات النفط الايراني. فكان يتصور ان الشعب الايراني سيتضور جوعا وانه سيضغط على حكومته بالتنازل لأميركا، لأنه وحسب ما كان يعلن انه يريد التفاوض، وكان قد وضع شروطا لذلك، ولما رأى صمود ايران، اخذ يتنازل عن شروطه. وفي بعض الاحيان يصعّد حدة الخطاب وفي احيان اخرى يخفف من حدته. ووصل الامر الى ارسال حاملة الطائرات، ولكن الحرس الثوري اعلن ان حاملة الطائرات ما هي الا صيد سهل لاسلحته، ومن اراد فليجرب حظه، لذلك لم تدخل حاملة الطائرات مياه الخليج الفارسي وبقيت في بحر العرب على بعد 400 ميل عن مضيق هرمز.
وجاء دور الوساطات، من المنطقة ومن غيرها ورفضت طهران مشددة على موقفها الذي أعلنه قائد الثورة الاسلامية، أن لاحرب ولا مساومة، بل مقاومة.
وخلال الفترة الاخيرة حصل تطور آخر، كان قد ينذر بتصعيد خطير في المنطقة، تمثل باستهداف ناقلات النفط، وهو الامر الذي كان اكثر من مسؤول ايراني حذر منه، وخاصة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الذي حذر من محاولات تخريبية يقوم بها فريق “ب” (جون بولتون، بنيامين نتنياهو، محمد بن زايد ومحمد بن سلمان) واتهام ايران بها، لإيجاد الذريعة لشن حرب عليها، ولكن هذه المحاولات ايضا باءات بالفشل، بعد التعامل الحكيم من قبل ايران، بل كانت ايران اول من هرع لنجدة البحارة من الغرق، وبعد ان صدرت شهادات من البحارة ومن مصادر اخرى، بوجود محاولات استهداف، فضلا عن عدم اكتراث القاعدة البحرية الاميركية لنداءات الاستغاثة التي اطلقتها هذه السفن.
ان عداد النقاط التي حققتها ايران ضد اميركا، اكثر من ان تحصى، ولكن كان آخرها وليست الاخيرة، إسقاط طائرة التجسس الاميركية المسيرة “غلوبال هاوك” والتي تعتبر الاغلى من نوعها، حيث قدر الخبراء قيمتها اكثر من 120 مليون دولار. فأثبتت بضربة شاطر، قدراتها التي حققتها بتراكم خبراتها وبفضل خبرائها. ويبدو ان مسلسل تسجيل النقاط لصالح ايران سيستمر فهل ستتعظ أميركا وتتخلى عن عدائها للشعب الايراني؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *