أخبار ميدانيةتحليلات

الشمال السوري في الساعة الأخيرة

لم يهدأ قصف الطائرات الروسية التي استهدفت مقرات مسلحي النصرة والفصائل المنضوية تحت لوائها في إدلب وحماه في اليومين الماضيين، وعلى وقع تصعيد مماثل بدأته المجموعات المسلحة، كان الجيش السوري حاضراً للرد على اعتداءات المجموعات المسلحة، حيث استهدف القصف مناطق جنوب إدلب وشمال حماه، كبد فيها الجيش السوري الفصائل المسلحة الكثير من القتلى والعتاد.
انتصارات كثيرة حققها الجيش السوري خلال الساعات القليلة الماضية خلال معارك التقدم، ومنها السيطرة على منطقتي الجنابرة والبانة وعلى تل عثمان الاستراتيجي في ريف حماه، حيث يحظى هذا التل بأهمية خاصة كونه يستطيع كشف كل المناطق المجاورة والمحيطة بكامل المنطقة.
وعلى وقع هذه السيطرة أعلنت تركيا تعزيز قواتها على حدود البلدين. وآخر الانتصارات التي سجلت لصالح الجيش السوري كانت قبل ساعات، حيث استطاع الجيش السوري أن يقوض من انتشار المسلحين بين حماه وإدلب وسيطر بشكل كامل على منطقة كفرنبودة في الريف الشمالي لحماه، كل ذلك في سياق التقدم الأولي للجيش السوري، والعزم على إنهاء التواجد المسلح على كامل الأراضي السورية.
الجانب التركي تدخل في المعارك الأخيرة محاولاً إنقاذ ما تبقى من جرحى مقاتليه من الفصائل المسلحة بحجة حماية حدوده، إلا أن الواقع تجلى بالسعي التركي طيلة الفترة الماضية لتجيب المجموعات المسلحة نار الاشتباك مع الجيش السوري وبتشكيل غطاء تركي لحمايتهم، وقد غيّب الإعلام الموالي لنظام أردوغان ما قام به الجيش التركي قبل استهداف نقاط مراقبته على الحدود والذي اعتبره خرقاً ينافي بنود استانا 12 في المنطقة المنزوعة السلاح، بينما تقوم المجموعات المسلحة يومياً وعلى مدار الساعة بخروقات عديدة يذهب ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء في المناطق المتاخمة لتواجد هذه المليشيات المسلحة، ومن ثم لا مبرر مقبول لكل هذا الضخ والتعاطف الأممي والقلق الدولي حول مصير منطقة إدلب، إلا الدفاع عن أيادي إسرائيل وواشنطن الخفية، فالرئيس إيمانويل ما كرون يطالب بالحريات وبحماية إدلب وبلاده غارقة بالاحتجاجات المناهضة لحكمه، والتي تقوم أجهزة الشرطة الفرنسية بردعها بكل وسائل العنف المتاحة، فلو كان أحد طلاب الديمقراطية، فمن الواجب التخلي عن حكمه الزائف أمام تجنيب شعبه كل هذه الويلات، كما لا يملك الحق بالدفاع عن جماعات مسلحة تقوم بضرب البنية التحتية السورية لأهداف تكفيرية، وتحاول تنفيذ أجندة أسيادها الغرب من بينهم فرنسا.
معركةٌ إدلب لاتزال في البدايات والتقدم الملحوظ الذي يترافق مع التقدم السياسي، والمدعوم من الحلفاء، باتت نتائجه شبه ملموسة وخصوصاً أن المجموعات المسلحة كانت تحسب ألف حساب لهذه الساعة، وتحاول قلب إدلب لأكبر خزان تجمع للمسلحين المتشددين المرتبطين بالقاعدة، والرافضين العودة عن خط الجنوح والتسليح غير المشروع، الساعة الحاسمة قد قطعت دقائقها الأولى ولم تستطيع كل اتفاقيات اردوغان ومحاولاته السياسية مع روسيا تجنيب فصائله الاشتباك مع الجيش السوري المدعوم كل الدعم والمجهز بأحسن التجهيزات العسكرية، والأيام القليلة القادمة قادرة على حسم مصير محافظة إدلب بالكامل، إما تهدئة وعودة تحت الجناح العسكري الحكومي السوري عبر ضغوط سياسية ، أو إعطاء الموافقة ضمنياً لإكمال المعركة حتى الساعة الأخيرة، و خصوصاً أن معنويات المجموعات المسلحة في أدنى مستوياتها الآن بعد انحصارها على جغرافيا محدودة وعلى نفس الامتداد والمضي نحوها مستمر جواً وبراً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *