أخبار محلية

السوريون أمام فرصة تحويل ‘التراب إلى ذهب’

لاشك أن تخصيص برنامج عمل للأمن الغذائي ضمن برنامج “سوريا ما بعد الحرب” الذي أعدته هيئة التخطيط والتعاون الدولي، خطوة هامة لجهة تحديد الآليات المناسبة لرصد مكوناته وقراءة مؤشرات خط الفقر الغذائي، لكنها غير كافية إذا ما تم اتباعها بجملة من الإجراءات والقرارات من كافة القطاعات المعنية لتفعيل الصناعات الزراعية والغذائية التي توفر الاحتياجات المحلية والتقليل من الاستيراد.

ولعل رفع شعار “الاستثمار في الزراعة والصناعة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي” في ملتقى الحوار الاقتصادي السوري ينبئ بضرورة توحيد الرؤى والاستراتيجيات لاجتراح الحلول السريعة للتحول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي ومنه إلى التصدير.

آليات تدخل

مدير عام هيئة التخطيط والتعاون الدولي في سوريا الدكتور عماد الصابوني أكد على هامش الملتقى أن برنامج الأمن الغذائي هو أحد البرامج الأساسية لبرنامج “سوريا ما بعد الحرب”، ويُعنى بجملة من الإجراءات ليس أولها توفر المواد الغذائية وتحويلها إلى صناعات، بل يرصد البنى التحتية لمكونات الأمن الغذائي كصوامع الحبوب وغيرها، مشيراً إلى وجود مسوحات دورية منذ سنوات ما قبل الأزمة وخلالها لمعرفة وتحديد خط الفقر الغذائي وتحركاته، ورصد مكونات الأمن الغذائي وحجم الأضرار التي طالتها خلال الأزمة، بهدف تحديد آليات وطرق التدخل المناسبة للعودة بالأمن الغذائي إلى ما كان عليه، والسعي إلى تحسين واقعه.

قيمة مضافة

لاشك أن العناقيد الصناعية ولاسيما في الصناعات الغذائية تشكل محطة هامة في مسار الأمن الغذائي، وتساهم في رسم استراتيجية واضحة لتوطين الصناعات الزراعية، إذ بين وزير الصناعة معن زين العابدين جذبة أن العناقيد الصناعية ولاسيما الصناعات الزراعية هي محط اهتمام الوزارة، وتحظى بتسهيلات تضمن تقديم منتج محلي وتصديري، مشيراً إلى أن هذه الصناعات مؤطرة كونها تحمل قيمة مضافة، كصناعية القطن التي تضيف ثماني حلقات إضافية، وتصل قيمتها المضافة إلى 400% للألبسة التي تبدأ من القطن المحبوب وتنتهي بالألبسة، بالإضافة إلى مساهمتها في توفير فرص عمل كصناعة الزيتون والتبغ وكافة الصناعات الحيوانية التي توفر منتجاً محلياً ومنتجاً تصديرياً، ولاسيما أن المواد الحيوانية والزراعية ذات مواصفات جيدة وإنتاج جيد.

دعم وتأمين

وباعتبار القطاع الخاص شريكاً حقيقياً في الاستثمارات الزراعية، بين وزير الزراعة والإصلاح الزراعي المهندس أحمد القادري أن الوزارة تقوم بدور إشرافي، وتقديم الدعم الفني للمزارعين للقطاع الخاص والقطاع التعاوني الذي يمثله اتحاد الفلاحين، وتعمل بروح الفريق والعمل المشترك بهدف زيادة الإنتاج وتطوير القطاع بشقيه النباتي والحيواني، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل في المرحلة القادمة بدفع الاستثمارات الخاصة بالتصنيع الزراعي من فائض الإنتاج، وتأمين صناعات زراعية تؤمن احتياجات السوق الداخلية، وتصدير الفائض منه.

حوافز تشجيعية

وتضمن الملتقى جلسات عمل رئيسية ونقاشات حول أهم الآليات الواجب اتباعها للنهوض في قطاعي الزراعة والصناعة، وخلال الجلسة الأولى طالب رئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس تشكيل خلية أزمة اقتصادية لتأمين الاستقرار، وإيجاد آلية حلول لمرحلة ما بعد الحرب، تتمثل بإصدار قرارات مدروسة وتمويل حقيقي يساعد الصناعيين على التغلب على المعوقات التي تحد من سرعة عودتهم إلى دائرة الإنتاج، وبين الدبس أن وضع الصناعيين سيئ بسبب عدم استقرار سعر الصرف والعقوبات الاقتصادية المفروضة التي تمنع وصول مستلزمات الإنتاج إلى الصناعيين ولاسيما المحروقات، وركز الدبس على ضرورة تقديم حوافز تشجيعية لتفعيل الصناعات الزراعية، بغية توجيه المستثمرين لإقامة المعامل والمصانع في مناطق الإنتاج كمنطقتي الغاب ودرعا على سبيل المثال، وضبط تعامل الجمارك والمالية مع الصناعيين.

مصفوفات عمل

استحوذت إشكالية تفتت حيازات الأراضي الزراعية، ودعم العاملين في هذا القطاع وتقديم التسهيلات للصناعات الزراعية وضعف التصدير على معظم مداخلات الحضور، إذ اعترف القادري في معرض جوابه بأنها من أهم الإشكاليات التي تعوق تطبيق التقنيات الحديثة في الزراعة، كاشفاً عن عمل الوزارة على استصدار تشريع لمنع تفتت الحيازات الزراعية، مع الإشارة إلى أنه يتم حالياً التعاون لتطبيق بعض التقنيات التي تلائم الحيازات الصغيرة، أما فيما يتعلق بزراعة الزيتون، بين القادري أنه تم التوصل إلى مصفوفة عمل سيتم عرضها على اللجنة الاقتصادية تحتوي برامج لتطوير هذه الزراعة والصناعات المتعلقة بها، بالإضافة إلى انتهاء هيئة البحوث العلمية الزراعية من رسم خارطة زراعية لانتشارها على الأراضي السورية، كما كشف القادري عن وضع مصفوفة عمل للقطن تتضمن كل ما يخص هذا المحصول الهام من مراحله الأولى إلى مرحلة التصنيع سيتم عرضها خلال مؤتمر القطن القادم في محافظة حلب في الشهر القادم، منوهاً إلى أن إنتاج القطن مرتبط بالمحالج التي خرج معظمها من الخدمة ولم يبقَ سوى محالج محافظتي حماة وحلب، ونفى القادري ضعف تصدير المنتجات الزراعية، إذ بين أن 56% من مجمل الصادرات هي زراعية، وقد سجلت الصادرات الزراعية خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من 80% من مجمل الصادرات عبر معبر نصيب الحدودي.

وفيما يخص العجز المائي بين القادري أن نسبة العجز المائي تبلغ نحو 3 مليارات م2، مؤكداً عزم الوزارة على متابعة العمل في المشروع الوطني للري الحديث -الذي توقف بسبب عدم وجود اعتمادات مالية- خلال العام الحالي، لتغطية مساحة 1.2 مليون هكتار بتقنيات هذا المشروع.

إنتاج دائم

وزير الصناعة بدوره حاول توضيح الجدوى الاقتصادية لمعمل العصائر الذي تركزت تساؤلات الصناعيين، مؤكداً أن المعمل سينتج طوال العام على خلاف ما تم تداوله بحصر إنتاجه بموسم الحمضيات، وستكون كافة منتجات الحمضيات محط اهتمام الوزارة، كما استعرض دعم الوزارة للصناعيين من خلال توفير حوامل الطاقة وإعفاء الصناعيين والحرفيين في المدن الصناعية المنتهية تراخيصهم من التجديد، وتقديم المساعدة في تأمين القروض اللازمة لهم، وتوصيل مقترحاتهم إلى مراكز القرارات، والعمل على افتتاح خطوط إنتاج جديدة، حيث تم افتتاح 10 خطوط إنتاج في محافظة دمشق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *