أخبار سياسية

الجزء الرابع من الهيبة …حلم “إسرائيل” 2019

الجزء الرابع من الهيبة …حلم “إسرائيل” 2019

على مدى ردح من الزمن والكيان الصهيوني بالتعاون مع الولايات المتحدة يسعى لتكريس نفسه كأحد القوى الكبرى في المنطقة بهدف شن حرب نفسية على بقية الدول وتكريس الكيان على أنه “الدولة ” التي لا تقهر.

فمع تنامي القوى العسكرية في المنطقة وتطوير المنظومات القتالية لدى دول محور المقاومة في العقدين الماضيين، سعت إسرائيل في الفترة الأخيرة لتشتيت المنطقة إلى دويلات متحاربة، مما يسهل عليها تشتيت تركيز الدول على قضية القدس، والسعي أكثر فأكثر لتثبيت دولتها المزعومة وتهجير الفلسطينيين لخارج فلسطين .

عام 1948 بدأت رحلة الشقاء الفلسطينية في أصقاع الأرض على وقع حل الكيان في الأرض العربية المباركة فلسطين، إلا من اختار من الفلسطينيين البقاء في فلسطين ومقارعة هذا الكيان السرطاني الذي بدأ بالتمدد والتشبث أكثر في الأرض والتوسع، في حين كانت مقاومة هذا الكيان تنضج أكثر فأكثر عبر الحركات الثورية والعمليات الاستشهادية والنوعية التي كان يخوضها أفراد التيار الفلسطيني المقاوم والأحزاب الحركات المناهضة لتواجد الكيان الصهيوني، بالمقابل لم يوفر الكيان الصهيوني فرصة لإحباط أي زحفٍ محتملٍ نحوه يهدد تواجده إلا وخاضها، إذ كان يتبع السياسات الدموية كما “داعش” اليوم، وذلك بارتكاب المجازر في فلسطين وفي المخيمات الفلسطينية، بهدف إحباط الانتفاضات التي هبت ضده.

عام 1973 حين منيّ الكيان الصهيوني بهزيمة حرب تشرين التحريرية، هزيمةٌ نكراء كانت أحد بدايات التقهقر في حرب خاضها الكيان ضد سورية ومصر، وبعد هذا مني بهزيمة 1983 في حرب مع لبنان حاول من خلالها التمدد إلى لبنان ليُلحق به حزب الله هزيمة عام 2006 في حرب تموز وهي التي كانت من أكبر الهزائم التي جعلت الكيان ينكفئ ويتراجع على سلم القوى في العالم، فيما خلق فرصة لحزب الله لأن يحتل المراكز الأولى بين الدول ذات القوى العسكرية الكبرى.

بالإمكان تسمية هذه الفترة بالفترة الذهبية للشرق الأوسط التي استطاعت القوى العربية أن تخفت وهج “إسرائيل” بين الدول، حينها عمدت إسرائيل لمحي هزيمتها أمام العالم مع حزب الله فعمدت للتخطيط مع حلفائها العرب والغرب إذ أن المواجهة العسكرية لم
تحصد نتائج بالمستوى المطلوب لدى الكيان، فراح الكيان يستخدم أسلوب المواجهة عبر القتال بالوكالة وتوظيف أذرع له في الشرق لشن حرب طائفية، في هذا الحين وريثما ينضج هذا المخطط بكل أبعاده حاولت إسرائيل استرجاع شيء من الهيبة العسكرية فلم ترى إلا غزة عام 2009 أرضاً لحربها وإبراز عضلاتها، هنا كانت وزيرة الخارجية، ومستشارة الامن القومي الأمريكي السابقة كونداليزا رايس في 2006 تتفاخر باحتلال بلاها للعراق، وبدأت التوعد بولادة شرق أوسط جديد، وهو مشروع أمريكي صهيوني، يهدف لتغيير المفاهيم وقلب الموازيين ومحي القوميات العربية.

وهنا بالإمكان تسمية المرحلة بالمتغيرات الديموغرافية التي تحولت من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب العصابات وتغذية الفتن ليأتي ما يسمى “الربيع العربي” بعد التحضير له عبر أعوام، وهنا تبدأ حالة من التشنج تجتاح الوطن العربي وصولاً لسورية عام 2011 والتي استطاعت عبر 8 سنوات كسر تكالب الدول العربية والغربية التي تكاتفت ضد سورية لكسر أحد أذرع المقاومة في الشرق الأوسط إلا أن المفاجأة كانت أكبر من توقعات الكيان وأحلافه، فقد أفشلت سورية مشروع الكيان في الشرق، كما أسقطت شموخ العربان.

بعد كل هذه الهزائم، ومع تطور القدرة الصاروخية لدى الدول المحيطة بهذا الكيان، يضعف التواجد الإسرائيلي، ويضعف الثقل السياسي، حتى أن ثقة المستوطنين بهذا الكيان باتت شبه معدومة، وذلك بعد أن نهش الفقر النسيج الاجتماعي والغلاء اجتاح المستوطنات، والمظاهرات عمت الكيان، ناهيك عن تفكك وتشتت في التركيبة السياسية للكيان، فبات أبسط أحلام هذا الكيان العودة لهيبة ما قبل عام 1973م وعودة قواعد الاشتباك لهذه المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *