أخبار سياسيةتحليلات

الأدوات التي استخدمها نتنياهو للفوز

حتى الساعات القليلة الماضية لم يكن شيئاً واضحا في الانتخابات العامة الإسرائيلية على اعتبار أن المنافسة بين زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو وقائد حزب أزرق أبيض الوسطي الجنرال السابق بيني غانتس كانت حامية الوطيس وبحسب التقارير التي تم نشرها صباح هذا اليوم “الاربعاء 10/4/2019” فقد استطاع نتنياهو الفوز بشق الأنفس على منافسه غانتس لينال فترة ولاية خامسة.

اذا نتنياهو رئيسا للوزراء للمرة الخامسة مع ثلاث قضايا فساد تنتظر البت فيها، ومع ذلك انتصر في معركته الانتخابية في الداخل الاسرائيلي الذي كان ناقما على نتنياهو خلال السنوات الماضية بسبب سلسلة من الملفات التي خذل فيها الشعب الاسرائيلي ومنها قضايا الفساد التي تلاحقة، فضلا عن فشله في احداث أي تغيير لصالحه في الحرب السورية وكذلك مع حركات المقاومة لاسيما حماس وحزب الله، وجميعنا شهد موضوع الأنفاق على الحدود اللبنانية والذي حاول من خلاله نتنياهو كسب مجموعة من النقاط لصالحه في السباق الانتخابي ولكنه ظهر بموقف ضعيف جدا، حيث فهم الجميع ان ما كان يفعله خدعة لإقناع الشعب بأنه يبذل قصارى جهده لحماية كيانه الغاصب، إلا أن مجموعة التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة كان لها دور كبير في إعطاء غطاء شعبي لنتياهو وزيادة شعبيته نوعا ما، ويعود الفضل في هذا لكل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب.

الادوات التي استخدمها نتنياهو للفوز

مع انتشار الخبر الذي أعلنته القناة 12 التلفزيونية  الاسرائيلية حول فوز نتنياهو بفارق طفيف بعد فرز 97% من الأصوات، حيث حصل حزب نتنياهو على 37 مقعدا في الكنيست، بينما حصل حزب أزرق أبيض الوسطي الذي يقوده الجنرال السابق بيني جانتس على 36 مقعدا. وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنصاره على ما اعتبره “إنجازا لا يمكن تخيله”، مع انتشار هذا لابد من البحث عن الأسباب الرئيسة التي ساهمت بنجاح نتنياهو في هذه الانتخابات والتي نلخصها على الشكل التالي:

أولاً: بدأ نتنياهو حملته الأخيرة بالعديد من الخطوات التي صُمِّمت لاستقطاب قاعدته اليمينية. وتعهَّد بعدم إزالة مستوطنات الضفة الغربية، ووقف مهمة حفظ السلام الدولية في الخليل، وهي مصدر استفزاز طويل الأمد للمستوطنين اليهود هناك.

الأمر الاهم الذي لعب عليه نتنياهو لكسب الشارع الاسرائيلي جاء من خلال التعصب والديماغوجية، اذ تقول واشنطن بوست إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انحدر إلى أعماق جديدة من الديماغوجية، وذلك في أعقاب تصريحاته الأخيرة المتعلقة بضم المستوطنات في حال فوزه بالانتخابات، الأمر الذي من شأنه نسف خطة السلام. وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها بالقول إنه إذا أجهض نتنياهو مسار حل الدولتين، فإن اللوم يقع على الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتابع أن لدى نتنياهو تاريخا طويلا من محاولات الاستفادة من التعصب والانقسام، وذلك لأجل الحصول على ميزة انتخابية.

وتقول: بينما يمضي نتنياهو في الترشح لفترة خامسة في ظل منافسة شديدة ووسط احتمال مواجهته مقاضاة جنائية في حال فشله، فإنه انحدر إلى هذه الأعماق.

وتوضح أن نتنياهو أعلن أن إسرائيل ليست دولة قومية لجميع مواطنيها “بل هي للشعب اليهودي فقط” وأنه صوّر خصمه أو منافسه الرئيسي رئيس أركان الجيش السابق بيني غانتس بأنه مدين “للعرب” الذين “يريدون تدمير” إسرائيل.

ثانياً: ترامب المتم بنتنياهو والذي يفعل كل ما يريده الأخير ومستعد لتدمير المنطقة كرمة لعيون المنطقة، وربما اغراقه بهذا الشكل قد يدفع الأمور إلى أماكن لن تكون “اسرائيل” بمنأى عنها، وكان فوز دونالد ترامب المفاجئ في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2016 أسعد خبر بالنسبة لنتنياهو. للمرة الأولى خلال سنواته الطويلة في السلطة، كان يمكن لنتنياهو أن يتوقع دعما حثيثا من الرئيس الأميركي بدل المصادمات بشأن عملية السلام أو التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، كما كان معتادا خلال إدارتي بيل كلينتون وباراك أوباما. قام ترامب بأول زيارة له لإسرائيل بعد فترة قصيرة من تنصيبه. وفي مايو/أيار 2018، نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، مقدّما اعترافا دوليا غير مسبوق بالعاصمة المتنازع عليها لإسرائيل وانتصارا دبلوماسيا لنتنياهو. وقد رفعت هذه الخطوة من شعبية ترمب للغاية بين الإسرائيليين: ففي استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ذكر 69% من الإسرائيليين أنهم يثقون بِـترامب، مقارنة بـ 27% فقط من المشاركين في جميع أنحاء العالم ممن يثقون بِـترامب.

ثالثاً: أقدمت روسيا عبر وزارة الدفاع يوم الخميس 4 نيسان/أبريل، بتسليم رفات الجندي الإسرائيلي زكريا باوميل، المفقود في معركة السلطان يعقوب في الحرب على لبنان عام 1982 إلى الكيان الإسرائيلي في مبنى وزارة الدفاع الروسية، وبرفقة رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف، حيث وضع نتنياهو زهوراً على نعش يفترض أنه يحتوي بقايا جثة الجندي الإسرائيلي.

لقد ساهم هذا الحدث قبل الانتخابات الاسرائيلية بتقديم اكبر خدمة من قبل روسيا لنتنياهو من حيث التوقيت الذي سبق الانتخابات بأيام قيلية وأعطى هذا الأمر نتنياهو المزيد من الدعم في الشارع الاسرائيلي وبالتأكيد كان له أثر في نتائج الانتخابات.

في الختام؛ نجاح نتنياهو قد يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة في حال استمر ترامب في اصدار قرارات متطرفة لخدمة “اسرائيل” فضلا عن أن الداخل الاسرائيلي لم يعد راضيا عن نتنياهو كما كان عليه الوضع في السابق وظهر ذلك في نتائج الانتخابات، وبالنسبة لقضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو فإن ثغرة قانونية ستسمح  بالحفاظ على منصبه حتى وإن جرت محاكمته. كما أنه سوف يُثبِت أن الناخبين يفضلونه، حتى كمدّعى عليه، على البدلاء، مما سيضعه في موقف أفضل للمساومة مع الادعاء العام. إن فاز نتنياهو بالمعركة القانونية الشاقة التي تنتظره، فإنه سيظهر محصنا سياسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *