تحليلات

اغتيال العقول العربية ..مواجهة مفتوحة مع “اسرائيل” وأميركا

 

حرص الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة منذ تأسيسه ليس على تكريس وجوده العسكري فحسب وإنما التكنولوجي والاستخباراتي معا، حيث سخر الكفاءات العلمية لديه لخدمة أجهزة استخباراته العسكرية والأمنية لتنفيذ أجندات وفق مصالحه في الدول المعادية له؛ كان استهداف العقول العربية أول مخططاته. أدرك الحلف الصهيو-أمريكي أن العقول والخبرات العلمية ستكون مصدر قوة في دول المقاومة وأنها تطورها يشكل خطرا على وجود الكيان الصهيوني المزروع في عمق الشرق الأوسط، فسعت واشنطن لإغتيال علماء ومفكرين ومخترعين عرب في سوريا وإيران ومصر وفلسطين المحتلة.

يحفل التاريخ الإسرائيلي بملاحقة شخصيات عربية وقد تعرض عدد من العلماء العرب للاغتيال من أجهزة مخابراتية، لا تريد للدول العربية التقدم أو الازدهار علميًا، بالإضافة إلى خوفها من تطوير الترسانات الصاروخية والعسكرية على ايدي هولاء العلماء وخاصة المعروف منهأ معاداتهم لإسرائيل وأمريكا.

تكثفت الجهود الاستخباراتية لواشنطن وتل أبيب في سوريا خلال الأونة الأخيرة، مستغلة الحالة الأمنية التي تعيشها خلال السبع سنوات الماضية، حيث عمدت إلى استغلال الحرب الدائرة في سوريا لتجنيد عملاء يتابعون تحركات العلماء والمخترعين وتحديدا العاملين في المجال العسكري لدى الدولة السورية.

الدكتور عزيز اسبر، اسمع سوري لمع بعد استشهاده لكن ماإن نعلم من يقف خلف استهدافه، ندرك تماما أي دور كان يؤديه قبل رحيله…! لم يكن إسبر شخصية عادية فهو شغل منصب مدير مركز البحوث العلمية في مصياف بريف حماة الغربي، وكان الدكتور عالم في الفيزياء وفي وقود الصواريخ يحمل كفاءة علمية وخبرة عاليين في مجال تطوير الأسلحة الصاروخية والأنشطة الدفاعية.

كل هذه الصفات التي كان يتمتع بها الدكتور عزيز اسبر أسال لعب الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية الذين اتخذا القرار بتصفيته لما يشكله من خطرٍ على أمنهما في العالم العربي والإسلامي، فالعالِم سوري مما يعني أن خبرته وعلمه لن يكون في سوريا فحسب وإنما سينتشر إلى حلف المقاومة من فلسطين وصولا إلى العراق ولبنان.

حاولت “إسرائيل” مرارا استهداف إسبر بغاراتها على مركز البحوث العلمية، آخر هذه المحاولات كان في 22 يوليو الماضي، حيث أغار الطيران الإسرائيلي على المركز لكن إسبر نجا بأعجوبة.

لم تتوقف اسرائيل ومن خلفها واشنطن عن ملاحقة الدكتور حتى تمكن عملائهم على الأرض من اغتياله عبر عبوة ناسف وضعت داخل سيارته في مدينة مصياف بريف حماه في الخامس من شهر آب الماضي بعد وقت طويل من ملاحقته.

مسؤولون أمريكيون تحدثوا حينها على لسان صحيفة نيويورك تايمز، الأمريكية، أن أصابع الإتهام تتجه نحو إسرائيل فى الهجوم الذي قتل فيه العالم السوري الرفيع، عزيز أسبر، وأكدوا علمهم أن أسبر عزم على تجميع ترسانة من الصواريخ، دقيقة التوجيه، والتي يمكن إطلاقها بدقة بالغة ضد المدن “الإسرائيلية”على بعد مئات الآميال، وأنه تمتع بحرية الوصول إلى أعلى المستويات داخل الحكوماتين السورية والإيرانية، حسب وصفهم.

الحلف الأمريكي الإسرائيلي استخدم ومايزال منظوماته التجسسية على الأراضي السورية، وتحديدا فيما يتعلق بمراكز الأبحاث العلمية ومستودعات الصواريخ ومراكز تطويرها، حيث يقوم بشكل متواصل بالإغارة عليها، الأمر الذي يزيد العلماء على بذل مزيدا من الجهد لاكتساب الخبرات والمهارات العلمية لمضاهاة النفوذ المعادي وقوى الاستكبار التي تعمل خدمة للموساد الصهيوني، مايعني أن المواجهة مفتوحة ولا مجال للمهادنة مع كيان مغتصب وعدو لايفهم إلا لغة القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *