أخبار سياسية

أخوة يوسف … في البحرين قريباً

“صفقة القرن” أو مبادرة الشرق الأوسط، كما أسمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعلق عليها أحلاماً كبيرة، في إنهاء الصراع الفلسطيني والعربي مع الصهاينة وفتح تاريخ سلام مع الكيان، ومسح يده الملطخة بالدم، وتسليم فلسطين على طبق من ذهب لكيان العدو، باني علاقات الوداد والألفة مع مطبعيه وأدواته في الشرق.
لا شك أن الدول العربية التي ستتواجد في هذا المؤتمر بعد يوم غد، أُسقطت عنها صفة العروبة التي اجتمعوا يوماً ما في حجتها، من أجل النطق بحق اغتصبه هذا الكيان، الذي استطاع أن يتغلغل في الأجزاء الضعيفة من هذا الوطن العربي المخلل.

الهدف الجوهر من هذا المؤتمر هو تقديم سيادة دبلوماسية واعتراف سياسي بكيان الاحتلال بين الدول كان يطمح لها هذا الاحتلال منذ زمن، وتبرئة المجرم من دم الشهيد، وتلميع صورة الكيان في الذهن العربي وخصوصاً في فكر الأجيال الصاعدة، ممن لم تشهد جرائم “إسرائيل” في العقدين الأخيرين وما قبل، فيما لو نجح العدو في تحقيق ما يرنو إليه، فستكون “صفقة القرن” قد مررت للشرق الأوسط بالفعل، والغفلة قد تذوقوا الطٌعم المغلف بالعمالة.
أما الأهداف الوهمية التي تسعى لها واشنطن في هذا الجمع فهي مبنية على استغلال نقاط ضعف الشعوب التي تعاني نقص الموارد وقلة الحيلة، والعمل على إغرائها، وتقديم كل سبل المساعدة للحصول على موافقة من الدول العربية علنياً بعد أن كانت قد حصلت على هذه الموافقة ضمنياً بشكل سري للاعتراف بكيان على أنه “دولة” ذات سيادة، حيث تم تخصيص مبلغ 50 مليار دولار لتمويل استثمارات في الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأراضي في مصر والأردن ولبنان، لصالح الكيان بموافقة عربية، وضمان عدم المواجهة مع أي فلسطيني وخمد مسيرات المطالبة والعودة.

كما تم الإفصاح عن أحد الأهداف في هذا المشروع وهو إنشاء ممر يربط المناطق الفلسطينية، وكذلك إنشاء صندوق استثماري عالمي لتمويل إصلاح الاقتصاد الفلسطيني. حسب زعم أميركا البيت الأبيض يصف هذه الصفقة بالتاريخية والمفصلية بالنسبة للكيان طبعاً، وقال إنها قادرة على إجراء لتحول جذري في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفتح صفحة جديدة في التاريخ الفلسطيني وإجراء نقلة نوعية في الاقتصاد كفيلة بتأمين مليون فرصة عمل.
يوماً بعد يوم يتضح للعالم أجمع، المعنى الحقيقي لتكريس وزرع معنى المقاومة في الفكر العربي الذي غزاه الفكر المتصهين، لولا الدول التي وقفت كالسد المنيع في وجه أحلام أمريكا وحليفتها إسرائيل الغاصبة، والتي تقف إسرائيل اليوم أمامها عدو لعدو ولا يمكنها التفكير في مساومتها على تغير مبادئها الأساسية وتوجهاتها المقاومة، أمثال دولة الصمود سورية، التي وضع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أسس المقاومة في وجه الكيان الصهيوني منذ استلامه سدة الحكم في الدقائق الأولى، خبرته العسكرية في التعامل مع هذا الكيان المحتل جعله على دراية في أطماعه ومخططاته الاستيطانية، فأسّس جذوراً مقاومة في سورية متانتها تشابه قدم الأرض التي أنبتت فوقها، لا يمكن بترها أو اقتلاعها وهذه الجذور ثبتت موقف سورية المقاوم والمناضل زمن عهدة الرئيس السوري بشار الأسد في وجه الكيان الغاشم، وكم جهدت سورية في استقطاب الدول العربية للوقوف وقفة واحدة ضد الكيان وإنهائه، إلا أنه عندما تغيب سيادة الرؤساء العرب ولا يمتلكون حرية القرار فهنا نعلم أن الرئيس العربي يتمتع بالجنسية العربية والشكل العربي لكن قراره بيد أسياده في أمريكا وإسرائيل الغاصبة.

اجتماع وإجماع أخوة يوسف في البحرين بعد يومين، على أي قرار في مؤتمر صهيوني تفوح عطور العمالة العربية فيه، لن يغير في تاريخ كيان مجرم ارتكب مجازر وحشية بحق الأبرياء من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، ولن يجعل تاريخ الكيان الأسود، أبيض، أما النضال المقاوم ضد الكيان فهو باستمرار دائم وتنامي أكبر، واليوم لم يبق الكيان وحيداً في دائرة الاستهداف إنما أخوته أيضاً من آل سعود، المندرجين في قائمة الدول المدعية للمؤتمر، فتشابه التاريخ والجرائم ليس غريباً، وكم كان من الأجدر اجتماع العربان على كلمة تنصف أطفال اليمن الجريح الذين أبدوا مقاومة جعلت السعودية بحجم الكيان من حيث القوة العسكرية وتراجع الهيبة السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *