تحليلات

باريس.. من الشكولاتة وآخر صيحات الموضة إلى التحطيم والتكسير وحرق السيارات

 لم يعد المشهد الباريسي المتصدر الصحف الفرنسية والأوروبية والأميركية ووكالات الأنباء ينقل أخر صيحات الموضة أو أفخر أنواع الشوكولا ولا أحدث الصناعات، بل بات مشهدا من نوع آخر؛ أعمال تكسير وتحطيم واجهات المحال التجارية الفخمة ، وحَرْق سيارات والتصدّي لعناصر الشرطة هو مايتصدر العناوين الباريسية اليوم.
تحتدم المواجهات الشعبية في باريس رفضاً لقرارات رفع الضرائب على الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، وسقوط جرحى في المواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة الفرنسية التي اعتقلت المئات من المحتجين التابعين لمايسمى “السترات الصفراء”.
عشرات آلاف المتظاهرين من “السترات الصفراء” شاركوا في التحركات وتحول محيط الشانزليزيه إلى نقاط مواجهة تستخدم فيه الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه واعتقلت مئات الأشخاص، حيث أصيب أكثر من 100 شخص بينهم عدد من أفراد القوات الأمنية وإحراق 12 سيارة في شوارع المدينة.
التحول الثالث للسترات الصفراء ينسحب على كبرى المدن الفرنسية مثل مرسيليا وليل، الحركات تطالب باستقالة الرئيس ماكرون وإجراء استفتاء في الإصلاحات التي يقودها ماكرون.
الملفت أن استطلاعات الرأي تتحدث أن ما يزيد عن 80 بالمئة من الفرنسيين يؤيّدون هذه الحركة غير عابئين بالأعمال المُخلّة المنسوبة إليها، حركة شعبية يشترك فيها جنباً إلى جنب الشعب من كافة الفئات العمرية ومن الطبقات العاملة وطلاب الجامعات والمدارس، نساء ورجال وريفيفيين وسكان المدن وعاطلين عن العمل، الحركة امتدّت بسرعةٍ قياسيةٍ إلى المُقاطعات الفرنسية إلى ما وراء البحار وبخاصةٍ جزيرة “لارييونيون” التي شهدت حوالي أربعين حاجزاً للصدّ نصبها المُتظاهرون الأمر الذي اضطر محافظ المدينة إلى إعلان حال الطواريء في عددٍ من أحيائها وهذا الإجراء هو الأول من نوعه في تاريخها.
الحركة التي تكبر وتتسع يوما بعد يوم بدأت قبل أسابيع بمطلب إلغاء الضرائب الجديدة على المحروقات، ووصلت اليوم إلى دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستقالة مروراً بحلّ الجمعية الوطنية وإصلاح النظام السياسي أو تغييره.
ولكن حدهم الذين يعرفون تاريخ فرنسا يُدركون خطورة الثورة المطلبية باللون الأصفر التي تدور على مقربة من الساحة التي شهدت سقوط الملكية وعلى بُعد أقل من كلم واحد من قصر “الأليزيه” الذي غادره الجنرال ديغول تحت وطأة ثورة أخرى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *