تحليلات

حرب الاستخبارات السورية – الإسرائيلية تشتعل.. كيف سترد دمشق على الاغتيالات

علي مخلوف
علو أصوات تمتمات مشعوذي الأروقة العبرانية بطلاسم وشيفرات، هذه المرة لن يكون هناك سحرة موسى وكهنة خيبر، تطور أحفاد هؤلاء حتى صنعوا لأنفسهم شعوذة وسحراً من نوع آخر، وهي الاستخبارات، لن يلقي ضباط الموساد عصيهم لتتحول إلى أفاعٍ تزحف على بطونها في سورية، بكل بساطة ما عليهم سوى الاعتماد على عملاء بدراهم بخسة على الطريقة الأسرخيوطية، شبكات نائمة وجواسيس باتوا كبيوض البعوض في مستنقع بعد سنين على الحرب في سورية، لقد أتت مشافي “إسرائيل” ودعمها اللوجستي لثوار الشهوات الجنسية بكل هؤلاء العملاء، والنتيجة عمليات اغتيال لعلماء.
في هذه الحرب تحولت الساحة السورية إلى أكبر مكان للنشاط الاستخباراتي الأجنبي بل والعربي، خصوصاً المناطق التي يسيطر عليها المسلحون أو تلك التي حررها الجيش فيما بعد وبقي فيها عملاء سوريون بغطاء أنهم مواطنون مدنيون.
عملية اغتيال العالم عزيز إسبر، كانت محط اهتمام الإعلام العبري حيث أشارت “القناة الثانية الإسرائيلية” بأن مخاوف “إسرائيل” من امتلاك سلاح يخل بميزان القوى يتم تهريبه لحزب الله لاحقاً كان أحد أسباب اغتيال إسبر، فيما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الموساد كان يتعقب أسبر منذ مدة، مؤكدةً ضلوع “إسرائيل” بتنفيذ العملية وأشارت أيضاً كل من القناة العاشرة والمركز اليروشالمي للدراسات والابحاث أن “إسرائيل” وبالاعتماد على شبكة من الجواسيس والعملاء في الداخل السوري على تنفيذ عمليات أخرى.
أيضاً فإن تلك الوسائل أكدت تقديرات تل أبيب بأن الجيش السوري سيتعاظم من حيث العديد والعدة وسيكون أكقوى مما كان عليه قبل الحرب، وهذا أيضاً أحد أهم الأسباب التي تدفع “إسرائيل” لتنشيط شبكات عملائها وتجنيد ما تستطيع تجنيده، مستغلةً حالة الاحتقان الديني الذي غذته أنظمة عربية على رأسها السعودية، حيث تركز تل أبيب على فكرة حلف عربي مذهبي ـ إسرائيلي ضد ما تسميه بمخاطر الهلال الشيعي بحسب زعمها، وتستقطب كل هؤلاء المتعصبين والجهلة الذين يتم التغرير بهم بدايةً دون أن يدروا ثم يتم توريطهم بعد أن يُكشف لهم أنهم باتوا عملاء للموساد.
الاستخبارات السورية ليست ببعيدة عمّا يجري رغم وقوع عمليات اغتيال كالتي حدثت لإسبر مؤخراً، وما الجنون الإسرائيلي وشماعة الوجود الإيراني في سورية ومخاطر حيازة حزب الله لأسلحة متطورة إلا أحد أهم الأسباب التي تغذي مخاوف “إسرائيل” من الاستخبارات السورية، إذ تعتقد تل أبيب بأن المخابرات السورية تقوم بدور محوري بالتنسيق مع إيران والحزب تمهيداً لعمليات في المستقبل داخل الأراضي المحتلة تحديداً.
أيضاً فإن ما يحدث في الداخل الفلسطيني وفي غزة عزز مخاوف الإسرائيلي من أن تقوم الاستخبارات السورية بالتعاون مع إيران وحزب الله بتبني فصيل مقاوم جديد هناك، أو المساعدة على إشعال الوضع من خلال تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لحركات معروفة بالمقاومة، يُضاف إلى ذلك معرفة الاستخبارات الإسرائيلية بأن الكثير من الأجهزة الأمنية الغربية تنتظر فتح اتصال وتعاون مع المخابرات السورية فيما يخص المقاتلين الأجانب الذي أُلقي القبض عليهم من قبل السلطات السورية للتحقيق معهم، ناهيكم عن جماعة الخوذ البيضاء المتخمة بعناصر وعملاء استخبارات غربية وإسرائيلية استطاع الأمن السوري الوصول إلى بعضهم واستخلاص معلومات منهم، فما كان من الموساد إلى أن قام بعملية الاغتيال التي استهدفت العالم السوري لترويجها لاحقاً على أنها من أهم منجزات الموساد في الوقت الحالي، استباقاً لأي استياء من الرأي العام الإسرائيلي عند تنفيذ عملية تديرها المخابرات السورية بالتعاون مع المقاومة في الداخل المحتل.
يبقى التساؤل الأخير حول ماهية رد محور المقاومة بالطريقة الاستخباراتية على عملية الاغتيال، هل ستكون على شكل كشف شبكات تجسس وعملاء للموساد؟ أم بتجنيد عملاء من الداخل المحتل؟ أم ستكون من خلال مفاجأة تل أبيب من قلب قطاع غزة بدعم المقاومة هناك بشكل لم يكن من ذي قبل وبأسلحة نوعية؟ هل سيكون الرد بالمثل من خلال استهداف شخصيات أمنية إسرائيلية ضليعة بعمليات تخريب ضد سورية وحلفائها.. كل الاحتمالات تبقى مفتوحة.
عاجل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *